بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [15] .
5)خطورة الانحراف المنهجي:
ونعني بذلك خطورة الانحراف عن منهج الجهاد الصحيح إلى غيره من المناهج الهدامة - كعقيدة الخوارج والمرجئة مثلا - والسبب في ذلك القصور في العلم الشرعي وعدم فهم عقيدة ومنهج السلف الصالح، مع عدم الاعتبار بالتجارب السابقة [16] .
6)خطورة الموالاة على أساس تنظيمي:
حيث يسبب أخطارًا على المستوى الشخصي للفرد - الإخلاص - وعلى مستوى التنظيمات - الفرقة والشقاق - وفي النهاية على مستوى الأمة - تأخير النصر الذي ينتظره ويتمناه الجميع - فالجهاد طاعة، بل من أعظم قربات العبد لربه، والموالاة يجب ألا تكون إلا لله وفي الله، وصرفها لغير الله؛ خلل عقائدي، والله سبحانه لا يعبد بمعصيته.
7)خطورة مشاكل النّدّية وعدم تقدير وتقييم الرجال:
"وهو من الأخطار الداخلية في كل التجمعات والمؤسسات، سواء كانت جهادية أو غير جهادية، حتى في قطاعات الأعمال، سواء الحكومية منها أو الخاصة"، وسوف نتعرض لها باختصار شديد من الناحية الإدارية البحتة في علم"إدارة الأفراد"، لأنها نقطة في غاية الخطورة والحساسية.
وخطورتها تكمن في؛ سقوط الكثيرين من كبار القادة والمدراء في مشكلة سوء تقدير وتقييم الرجال ذوي الكفاءات والخبرة، وتفشي مشكلة النّدّية في كثير من الإدارات والتنظيمات.
فالعمدة في حل هذه الأزمة على مستوى التنظيمات الجهادية لن تكون إلا بالتجرد لله في العمل وترك حظ النفس وتقديم حسن الظن - من جميع الأطراف - لأن هذه المسألة تمس عقيدة الإخلاص مباشرة، ويجب أن يكون التجرد على كل المستويات، فالقائد عليه أن يتقيَ الله ويجعل مصلحة الدين فوق غيرها من المصالح باحترام الناس وتقديرهم وبوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، حتى يحفظ للرجال أقدارهم، وليجعل المعيار بين الرجال على أساس الدين والتقى والكفاءة، لا على أساس مظاهر الاستلطاف والطاعة التامة المطلقة التي لا تجب إلا في حق الرب سبحانه وتعالى، وعلى الجانب الآخر؛ فعلى الأفراد السمع والطاعة لإخوانهم حتى ولو كانوا أقل منهم قدرا وكفاءة وخبرة تجردا وإخلاصا لله تعالى.
[11] مسند الإمام أحمد، الحديث رقم 2135.