فهرس الكتاب
وشدد عليه النكير أمام الناس، والسلطان لا يزيد على أن يعتذر إليه، ويعده، ويطلب منه أن يفلته، فلم يفلته إلا بعد أن أصدر أمرا بإغلاق جميع الحوانيت.
فلما أطلقه قال له الناس: يا عز هذا ملك جبار ظالم، ألم تخش بطشه؟! فقالها العز مدوية تملأ سمع التاريخ: إنني تصورت عظمة الله - سبحانه وتعالى - فأصبح بين يدي كالقط.
وأمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، صاحب المواقف الكثيرة أيضا، كموقفه مع (قازان) ملك التتار لما قدم لغزو دمشق، حيث خرج إليه شيخ الإسلام، وقال له: إنك تزعم أنك مسلم، ومعك قاض، وإمام ومؤذن، وها أنتذا تغزونا؛ وأبوك وجدك كانا كافرين، وما فعلا فعلك، بل عاهدا فوفيا، وأنت عاهدت فغدرت.
فانكسر الملك، وطلب من الشيخ أن يدعو له، وانصرف عن غزو المسلمين.
وكان الناس يتصورون أنه سوف يبطش بالشيخ.
فما أحوج الأمة اليوم إلى هذه الأمثلة الرائعة، ما أحوجها إلى الذين يجهرون بكلمة الحق، ولا يبالون بجور الظالمين، ولا ببطش المستكبرين.
7 -الوعي الكامل الشامل بواقع الأمة، والتفاعل مع قضايا المجتمع، وعدم الانعزال عن هموم الناس، وإن مما يبعث على الحزن أن نجد كثيرا من طلاب العلم من أبعد الناس عن واقع أمتهم، وهذا يذكرنا بما كان عليه بعض طلاب العلم عندما دخل الاستعمار سوريا، حيث كانوا يتناقشون ويتجادلون: هل يجوز زواج الحنفية من الشافعي أو لا؟! وهل يجوز زواج الشافعية من الحنفي أو