فهرس الكتاب
ذلك حقا أو باطلا. فليتفطن طلاب العلم لذلك، فإن كانت زلة العالم مضروبا بها الطبل، فإنهم قريبون من ذلك.
5 -الاستمرار في طلب العلم حتى الممات، والحذر من الشعور بالاستغناء والاكتفاء والاستعلاء، ولنا في سلف الأمة خير مثال في هذا الباب، فإن الإمام الطبري - كما مر معنا - لم يتوقف عن طلب العلم حتى قبل موته بلحظات. هذا في حين أن بعض المنسوبين إلى طلب العلم إذا حصل على شهادة عالية توقف هنالك، وانصرف عن الطلب، ومن نماذج ذلك أن أحد طلاب العلم لما أنهى رسالته العلمية باع كتبه، وهذه مأساة ورجوع إلى الوراء، وفهم سقيم لحقيقة العلم.
كما أن بعض طلاب العلم إذا حصل مثلا على شهادة (الدكتوراه) شعر بالاستعلاء على غيره، وهذا شعور مهين، يوحي بمرض القلب، وينم عن شخصية ناقصة، واحتقار للآخرين.
6 -الجرأة في الحق: وهذه صفة عزت في الأمة، وندر أهلها، فعظمت الحاجة إلى الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، الذين لا يخافون على أنفسهم، ولا أموالهم، ولا غيرها، في ذات الله - تعالى - أمثال أبي سعيد الخدري، الذي أنكر على مروان بن الحكم - وهو الخليفة - تقديم الخطبة على الصلاة يوم العيد، وذلك أمام الناس.
وأمثال سلطان العلماء العز بن عبد السلام، وما أكثر مواقفه في الصدع بالحق، كموقفه يوم أمسك بلجام فرس السلطان في السوق، ونهره وأنكر عليه وجود الخمر في البلاد، وقال له: أبوك خير منك، فلم نر الخمر في عهده،