الصفحة 1 من 47

مقدّمة

الخزانة العلوية ثرية بالغة الثراء بما تحويه من الأعلاق النفيسة التي لا تقدر بثمن، ذلك لأن مرقد الإمام أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كان ولا يزال مهوى أفئدة المسلمين، فلا يخلو في وقت من الأوقات من الوافدين لزيارته من أنحاء العالم، وكان الملوك والعظماء والأعيان وأرباب الثراء وسائر الطبقات المختلفة يتبارون في إهداء أنفس ما يملكونه من النوادر وأعز ما يجدونه من التحف للمشهد الشريف، ومن هنا اجتمع في خزانة المشهد ـ مع مرور السنين المتمادية ـ ما يعجز عن تقييمه حتى الخبراء. وفي هذه التحف الشيء الكثير من المجوهرات والآثار الباقية من الشخصيات الكبيرة والمصنوعات اليدوية الثمينة وأنواع الفرش والستائر والمعلقات والمصابيح وغيرها (1) .

وبضمن هذه الخزانة الأثرية مكتبة فيها أكثر من سبعمائة وخمسين نسخة خطية من القرآن الكريم وكتب الأدعية وبعض الكتب القديمة الاُخرى، هي البقية الباقية من المكتبة الشهيرة التي عرفت عند المؤرخين بـ"مكتبة الخزانة الغروية"والتي وصفها بعض المؤرخين بأنّ فيها عشرات الاُلوف من المخطوطات (2) .

1-وصفت الدكتورة سعاد ماهر جانبًا من المنسوجات والسجاد والمعادن الثمينة الموجودة في الخزانة الحيدرية في كتابها"مشهد الإمام عليّ في النجف وما به من الهدايا والتحف"المطبوع في القاهرة سنة 1969 م.

2-موسوعة العتبات المقدسة، قسم النجف 2/227.

--- ... الصفحة 8 ... ---

وليس بين أيدينا ما يحدد بالضبط المؤسس الأول لهذه الخزانة وتأريخ تأسيسها، إلاّ أن الذي يقال إنّ عضد الدولة البويهي المتوفى سنة 372 هـ كان ممن عني بها الى جانب عنايته بعلماء النجف وفقهائها (1) ، وربما قيل بأن تاريخ تأسيسها يرجع الى القرن الثالث أو ما بعده على الظن القريب (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت