فهرس الكتاب
أي جهة يتوجهون بهم وهذا اصعب ما يكون على الإنسان أن يقاد إلى جهة لا يعلمها (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) فيساقون زمرا يلعن بعضهم بعضا ويتأذى بعضهم ببعض وذلك ابلغ في الخزي والفضيحة من أن يساقوا واحدا واحدا فاذا قربوا منها فتحت ابوابها فتلفح وجههم النار على بعد مئة سنة فكيف اذا وقفوا على ابوابها وفتحت تلك الابواب فيستقبلهم اللهب من شدة الحرارة هنالك لايتقدمون مع الضرب الشديد فتدفعهم الملاءكة دفع شديد (يوم يدعون الى نار جهنم دعا) فيخرون مكبكبين على وجوههم يقول الله 0 (فكبت وجوههم في النار) فيهوى سبعين خريفا قبل ان يصل الى قعرها فاذا وقعوا في النار زاد لهبها واشتعالها لانها حطبها فاذا تكاملوا في تلك الدركات اغلقت تلك الابواب السبعة
ولك ان تتصور حال اهل الموقف بعد ان وقفوا في ارض المحشر خمسين الف سنة بلا طعام ولا شراب يقول الله (يوم نسوق المجرمين الى جهنم وردا) من العجائب وقفت على اناس يرقصون فعرضت عليهم هذه الاية وقلت لهم ما معنى وردا فقال احدهم وردا (ورد) فقلت لا معنى وردا أي عطاشا يساقونالى النار على اشد عطش فاذا دخلوا النار طلبوا ماء يشربون وفي هذا يقول الله (وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه) يعني ماء غليظ اسود حار منتن اذا اراد ان يشربه وقرّبه من وجهه شواه حتى تسقط فروة وجهه فيه) فيدفعه ولا يريد ان يشربه فتضربه الملائكة بمقامع من حديد على راسه ويصب من فوق رؤسهم الحميم لان هنالك ملائكة غلاظ شداد غلاظ أي ليس في قلوبهم رحمة يتولون تعذيبهم وشداد أي اعطاهم الله قوة فهم في منتهى القوة ولا يعصون الله فيجبرونه على شرب الماء (وسقوا ماء حميما فقطع امعائهم