فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 86

ولا سيما ذكره في معرض الامتنان, قال شاعر الحماسة:

فما كان مفراحًا إذا الخير مسه ... ولا كان منانًا إذا هو أنعما

وقال عبد الله بن طاهر:

أفرق بين معروفي ومني ... وأجمع بين مالي والحقوق

ويتفاضلون من جهة السرعة إلى البذل والتباطؤ عنه, فمن يبذل المال لذوي الحاجة لمجرد ما يشعر بحاجتهم, يفضل من لا يبذل لهم المال إلا بعد أن يسألوه, قال مروان بن أبي حفصة في معن بن زائدة:

مضى من كان يحمل كل ثقل ... ويسبق فضل نائله السؤالا

وقال سعيد بن العاص: قبح الله المعروف إذا لم يكن ابتداءً من غير مسألة. ومن هنا أنكروا على أبي تمام قوله يمدح بعض الأسخياء.

تكاد عطاياه يجن جفونها ... إذا لم يعوذها بنغمة طالب

وقالوا: ما بال هذا الممدوح يحوج عطاياه إلى الجنون, ويلتمس لها العوذ والرقي, وفي يده أن يمنحها ذوي الحاجات ولا ينتظر بها نغمات السائلين.

ومن يقصد بالبذل موضع الحاجة - عرفه أو لم يعرفه: يكون أسخى ممن يخص بالنوال من يعرفهم ويعرفونه. سألت امرأة عبد الله بن جعفر, فأعطاها مالًا كثيرًا, فلاموه, وقالوا له: إنها لا تعرفك وإنما كان يرضيها اليسير, فقال: إن كانت ترضى باليسير فإني لا أرضى إلا بالكثير, وإن كانت لا تعرفني, فأنا أعرف نفسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت