ومن يعطي عن ارتياح وتلذذ بالعطاء, يعد أسخى ممن يحسن وفي نفسه حرج من العطاء:
ولم أر كالمعروف: أما مذاقه ... فحلو, وأما وجهه فجميل
ومن هنا نرى الشعراء ينهبون عند المديح بالكرم على ابتهاج الممدوح وسروره عند البذل, كما قال ابن زمرك يمدح ملك غرناطة:
يسخو الغمام ووجهه متهجم ... والوجه منه مع الندى يتهلل
ومن كان كرمه أصيلًا, أي نشأ فيه منذ الولادة: يكون أكثر خيرًا ممن يكون كرمه حديثًا.
وقد يدل الأباء على رسوخ الرجل في السخاء بأن يقولوا لك: إن كرمه أصيل, ورثه عن أبيه أو جده, كما قال مادح يحيي بن خالد:
سألت الندى: هل أنت حر؟ فقال: لا ... ولكنني عبد ليحيي بن خالد
فقلت: شراء؟ قال: لا, بل وراثة ... توارثني عن والد بعد والد
ومن علامات رسوخ الرجل في السخاء: أن يجعل بينه وبين طالبي العرف حجاجًا غليظًا, كما قال ابن أبي السمط:
له حاجب في كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرق حاجب
ومن علامات رسوخ الرجل في السخاء: أن يلاقي خدمة الزائرين والمستجدين بأدب جميل, قال محمد بن جرير الخارجي:
سهل الفناء إذا حلت ببابه ... طلق اليدين مؤدب الخدام