فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 96

قد يلحظ المدرس على بعض زملائه ملحظًا، أو يكون له وجهة نظر تجاهه في سلوكه، أو أسلوبه في التدريس، أو في تعامله مع طلابه. لكن هذه الملحوظة مهما علا شأنها فلا يسوغ أن تدفع المدرس إلى التصريح بانتقاد زميله أمام الطلاب، أو الإيماء لذلك والإشارة إليه.

ومثل ذلك الحديث عن مادة معينة، وعدم صلاحيتها للتدريس، فهذا مما لا يقدم ولايؤخر، ولايفيد الطالب شيئًًا.

وهو مسلك كان ينهى عنه الأولون كما قال أبو حامد الغزالي: «إن المتكفل ببعض العلوم ينبغي ألا يقبح في نفس المتعلم العلوم التي وراءه، كمعلم اللغة إذ عادته تقبيح علم الفقه، ومعلم الفقه إذ عادته تقبيح الحديث والتفسير» [1] .

الفصل الرابع: المدرس والتوجيه

ينظر بعض المدرسين لمهمته نظرة قاصرة؛ فيختزلها في زاوية ضيقة تتمثل في سرد معلومات محددة على الطلاب بعد حفظه لها واستظهارها، أما ما سوى ذلك من كل ما يخص سلوك الطالب وحياته فلا يعنيه في قليل ولا كثير.

ورفض هذا الصنف لا يعني قبول الصنف الآخر الذي يبالغ في الاستطرادات على حساب المنهج الدراسي، فهو في واد ومنهجه في واد آخر، والوسط في كل الأمور سمة المسلم، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم.

ولقد كان سلف الأمة يشعرون أن دور المدرس لا ينتهي عند هذا الحد، أو ينحصر في هذه الزاوية الحادة التي نراها الآن، فتتتابع وصايا سلف الأمة للمعلم في أن يأخذ بأيدي تلامذته إلى الخير ويأمرهم به، وينهاهم عما يخالفه.

(1) إحياء علوم الدين (1/96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت