فهرس الكتاب
قال سحنون: «وينبغي للمعلم أن يأمرهم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين، ويضربهم عليها إذا كانوا بني عشر، وكذلك قال مالك. قال سحنون: ويلزمه أن يعلمهم الوضوء والصلاة؛ لأن ذلك دينهم، وعدد ركوعها وسجودها والقراءة فيها والتكبير، وكيف الجلوس والإحرام والسلام، وما يلزمهم في الصلاة، والتشهد والقنوت في الصبح ... وليتعاهدهم بتعليم الدعاء ليرغبوا إلى الله، ويعرفهم عظمته وجلاله ليكبروا على ذلك، وإذا أجدب الناس واستسقى بهم الإمام، فأحب للمعلم أن يخرج بهم، من يعرف الصلاة منهم، وليبتهلوا إلى الله بالدعاء ويرغبوا إليه ... وينبغي له أن يعلمهم سنن الصلاة مثل ركعتي الفجر والوتر وصلاة العيدين والاستسقاء والخسوف، حتى يعلمهم دينهم الذي تعبدهم الله به، وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ... ولا يمس الصبي المصحف إلا على وضوء، وليأمرهم بذلك حتى يتعلموه. قال: وليعلمهم الصلاة على الجنائز والدعاء عليها؛ فإنه من دينهم» [1] .
وقال الإمام النووي: «وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية، والشيم المرضية، ورياضة نفسه بالآداب والدقائق الخفية، وتعوده الصيانة في جميع أموره الكامنة والجلية. فأول ذلك أن يحرضه بأقواله وأحواله المتكررات على الإخلاص والصدق وحسن النيات، ومراقبة الله تعالى في جميع اللحظات، وأن يكون دائمًا على ذلك حتى الممات، ويعرفه أن بذلك تنفتح عليه أبواب المعارف، وينشرح صدره، وتتفجر من قلبه ينابيع الحكم واللطائف، ويبارك له في حاله وعلمه، ويوفق للإصابة في قوله وفعله وحكمه، ويزهِّده في الدنيا ويصرفه عن التعلق بها، والركون إليها، والاغترار بها، ويذكِّره أنها فانية، والآخرة آتية باقية، والتأهب للباقي والإعراض عن الفاني هو طريق الحازمين ودأب عباد الله الصالحين» [2] .
(1) آداب المعلمين لابن سحنون . مصدر سابق (122) .
(2) المجموع شرح المهذب (1/30) .