فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 96

إن المدرس المتمكن علميًا من مادته، الوقور في سلوكه وسمته، الحليم الذي لا يخرجه حلمه عن حزمه، إن من هذه صفته لن يستخف به طلابه لتنازل عن رأي، أو احترام لأشخاصهم، أو تجاوز عن خطأ، أو ابتسامة هادئة.

وهو في الوقت نفسه يدخل الفصل ويخرج مطمئن البال، مستقر السريرة، ويؤدي دوره في التوجيه والتربية من خلال حاله قبل مقاله.

ولعل أبرز معيار لقوة شخصية المدرس هو قدرته على اتخاذ القرار الذي يريد، وسيطرته على نظام الفصل، أما اختفاء الأنفاس، وسيطرة السكون والرهبة فهو أمر يليق بالعسكر والجلادين أكثر منه بالأساتذة المصلحين.

المعوق الثاني: الفهم القاصر لدور المدرس:

يرى بعض من المدرسين والمدرسات أن الدور المنوط به، والواجب الأساس الذي سيحاسب عليه هو أداء المنهج الدراسي والواجبات الرسمية، وقد يشعر بعض هؤلاء بثقل الأمانة والمسؤولية حين يخطئ في درجة واحدة للطالب قد لا يترتب عليها أثر يذكر، أو حين يترك صفحة من الكتاب المقرر، أو ربما حين يهمل الإعداد التحريري للدرس.

لكن إهماله لتوجيه الطلاب ونصحهم، وعدم مبالاته بما يراه أمامه من تقصير وسلوك شاذ،واعتقاده أن ذلك كله خارج دائرة مسؤوليته، أو هو نافلة والثاني فريضة - وهو فهم يسيطر على بعض المدرسين والمدرسات، وبعضهم للأسف من الصالحين- إن ذلك كله فهم قاصر للمسؤولية والأمانة .

إن أداء الواجب الرسمي مطلب من المدرس لابد أن يحاسب نفسه تجاهه، لكن ذلك ليس نهاية المطاف، وماذا تصنع الأمة بأجيال غاية إنجازهم إجادة القراءة والكتابة، واستظهار وسرد معلومات حفظوها ودرسوها؟

إن الدعوة إلى الله واجبة على المسلمين ابتداءً، وهي بحق طالب العلم آكد، وبحق من يقابلهم صباح مساء تصبح فرض عين يأثم بتركه والتقصير فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت