فهرس الكتاب
خامسًا: رصيد الفطرة:
إنه ومع كل العقبات والعوائق مما ذكرنا وما لم نذكر، فسيبقى جانبٌ مهم لا ينبغي إغفاله.
لئن كان طريق الشهوات والغواية طريقًا تستهويه النفس وتميل إليه، طريقًا يجد المرء ما يدعوه له. فالخير في المقابل له رصيد عميق في فطرة الإنسان { فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون. منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين } (الروم:30-31) . نعم فقد فطر الله الناس منيبين إليه، فطرهم على الدين والتوجه له سبحانه.
وهو المعنى نفسه الذي يشير إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟» ثم يقول أبو هريرة - رضي الله عنه - { فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم } [1] .
وفي الحديث الآخر يقول - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: «إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم؛ فحرَّمت عليهم ما أحللت لهم...» [2] .
فمن يدعو الناس لمنهج الله إنما يستهدف إزالة الران والغشاء عن القلوب الذي يغطي رصيد هذه الفطرة، قبل أن يكون داعيًا لتأسيس بنيان جديد.
ثم إن الناس وإن ابتعدوا عن شرع الله، وغرقوا في الفساد، وارتكبوا الشهوات، إلا أنهم يشعرون بمرارة المعصية وشؤم الغواية، ومن ثَمَّ فهم يبحثون عن المنقذ، ويتطلعون للمُخَلِّص. وها نحن نراهم في الواقع يتوافدون بحمد الله على طريق الخير، ويسلكون السبيل.
سادسًا: العاطفة الصادقة:
(1) رواه البخاري (1359) مسلم (2658) .
(2) رواه مسلم (2865)