فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 96

وهي تلك اللغة التي لا يجيدها إلا الصادقون المخلصون، والأمارة الفارقة بين المتصنع المتشبع بما لم يعط وبين المخلص الجاد. فحين يملك الأستاذ العاطفة الصادقة والتفاعل مع ما يقوله لتلامذته، يخرج حديثه من القلب، فيشعر التلميذ وهو يسمع حديث أستاذه أنه حديثٌ صادق ناصح.

وكم نرى ممن يؤهله للقبول عند الناس عاطفة حية ومنطق صادق أكثر من أسلوب رصين بليغ.

وكما أن التلميذ يتعامل مع تلك الوسائل السابقة تعامل المقبل عليها، فهو في وسط ركام الغفلة، ومن بين أنقاض الواقع البئيس، يشعر حين يسمع الصوت الناصح أن يحس من خلاله بلغة النصيحة، ومنطق الصدق؛ فتتجاوب نفسه، ويسمو على أهوائه ورغباته الشخصية ليصيخ لمنطق الدين والعقل.

وحين سأل ذر بن عمر أباه:ما بال المتكلمين يتكلمون فلا يبكي أحد، فإذا تكلمت أنت سمعت البكاء من كل جانب، فقال: يا بني، ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة [1] .

سابعًا: القلوب بيد الله وحده:

ومع ماسبق، فالأمر أولًا وآخرًا بيد الخالق سبحانه وتعالى الذي خلق عباده ويعلم ضمائرهم ودواخلهم، وقلوبهم ونواصيهم بيده سبحانه وتعالى يصرفها كيف يشاء، يضل من يشاء ويهدي من يشاء سبحانه وتعالى.

ورؤية المسلم للأسباب المادية، وعنايته بتحصيلها لا يجوز بحال أن تشغله عن إدراك قدرة الله سبحانه، وأن الأمور ونواصي العباد بيده عز وجل.

أرأيت الأنبياء والمصلحين السابقين، كيف استطاعوا أن يحققوا أهدافهم؟ وكيف تجاوزوا العقبات التي يصنعها شياطين الإنس والجن ليحولوا بين الناس وبين دعوة الله؟ فالطريق واحدة والسبيل متفقة.

(1) إحياء علوم الدين (4/288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت