الصفحة 111 من 179

والمصالحة، ويقدرون أخطاء الطباع البشرية فإذا ألجئوا بعدئذ للقتال كانوا رجالا، وكانوا كراما.. وهذا ما فعله محمد- عليه الصلاة والسلام- وعرف في سيرته بوضوح، وقد لخصه شوقى في كلمات موجزة: الحرب في حق لديك شريعة! ومن السموم الناقعات دواء! فإذا جاء مسلم قصير الرؤية، وكان أول ما يذكره في معاملة أعداء الإسلام الحديث المعروف"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.."كان إنسانا ممن يحرفون الكلم عن مواضعه، ويتعاملون بغباء شديد مع تراث النبوة.. وقد شرحنا في كتاب آخر أن الحديث قيل مع نزول سورة براءة، قبل وفاة الرسول بنحو عام وبعد جهاد رهيب مع وثنيات أعطاها الإسلام حق الحياة ولم تعطه إلا الموت!، وعاش معها دهرا على مبدأ"لكم دينكم ولى دين"فلم ير منها إلا الغدر- والاغتيال!. وكان آخر ما صنعت لتعيد الليل إلى جزيرة العرب أن كذابا اسمه"مسيلمة"قام بحركة ردة مزعجة لم يطفئها حفاظ القرآن إلا بدمائهم، فتفانوا فئ إطفائها حتى كادوا يبيدون وحتى خيف من انقراض الحفظة بعد العدد الكبير الذى استشهد منهم !! وصدر سورة براءة يعطى صورة كاملة لهذه الوثنية الخائنة الجريئة، وفى هذا الجو قيل هذا الحديث"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله..."فلا يجوز لجاهل أن يعدو به مكانه . هل قيل يوم صعد الرسول الصفا غداة أرسل وشرع يذكر الجاهليين بالبعث ويدعوهم إلى التوحيد؟. ص _135

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت