الصفحة 114 من 179

النظافة التامة فلا تجد من يلقى ورقة على الأرض". ثم قال الأستاذ أحمد بهاء الدين:"شكا لى سائح أمريكى- ونحن في روما ـ من قذارة الإيطاليين، لأنهم ينزلون من السيارات- الحافلات- ويلقون تذاكر الركوب على أرض الشارع.."انتهى كلامه، ونقول: هذه أنباء السباق الحضارى بين الدول الصناعية في أوروبا وأمريكا وشرق آسيا! ترى ما أخبار العرب والمسلمين في هذا الميدان؟ الأخبار المؤكدة أننا شعوب مستهلكة لا منتجة وأننا نأخذ أكثر مما نعطى.. ويستحيل أن تنجح رسالة كبرى يوم يكون حملتها في هذا المستوى! إن امتلاك الحياة الدنيا عن قدرة وخبرة هو السبيل الأوحد لنصرة المبادئ والمذاهب.. ويوم اشتبك المسلمون الأوائل مع الدولتين العظميين الروم والفرس كانوا أحق بالنصر لأنهم نازلوا أعداءهم في الميادين التقليدية المعروفة، وحملوا ذات الأسلحة، وتفوقوا عليهم بالإيمان الحق وتأييد الله... ثم وقع في عصور التخلف الحضارى أن انسحب المسلمون انسحابا عاما شائنا من آفاق الحياة، وسيطرت عليهم أفكار غربية.. فهموا أن الاستعلاء على مغريات الدنيا يعنى ترك الدنيا، وأن النجاح في الامتحان يكون بالفرار منه لا بالدخول فيه واجتياز مشقاته... ونسيت تعاليم القرآن التى تقرر أن الأرض مخلوقة للناس، وأن التمكين فيها جزء من رسالة الحياة الأولى والأخرى وحفت محل هذه التعاليم أحاديث تغرى بالفقر والتجرد!. ومع أن هذه الأحاديث عند التأمل تخالف أحاديث أخرى أصح منها سندا ومتنا، وقبل ذلك تخالف منطق القرآن الذى يجعل الجهاد ركنا لحراسة الإيمان ص _138"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت