الصفحة 131 من 179

وجمهرة الفقهاء رفضت هذا الحديث، واستدلت بأحاديث أخرى تفيد أن الصلاة لا يقطعها شىء، وأن الرسول- عليه الصلاة والسلام-كان يصلى وزوجته عائشة مضطجعة أمامه، كما أن ابن عباس مر بحمار كان يركبه أمام جماعة تصلى، فلم تفسد لها صلاة، والكلاب أبيضها وأسودها سواء!. للشيخ أحمد شاكر ـ وهو من أكابر علماء السلف ـ رأى يستحق التسجيل وتتضح به هذه القضية، ذكره في تعليقاته على"المحلى"لابن حزم في سياق رواية جاء فيها"... سمعت عمر بن عبد العزيز يحدث عن عياش بن أبى ربيعة قال: بينما رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلى يوما بأصحابه إذ مر بين أيدينا حمار! فقال عياش: سبحان الله! فلما انصرف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من صلاته قال: أيكم سبح؟ قال عياش: أنا يا رسول الله! سمعت أن الحمار يقطع الصلاة فقال رسول الله لا يقطع الصلاة شىء!. وقد قلت في شرحى على التحقيق لابن الجوزى بعد رواية هذا الحديث: هذا إسناد صحيح. وشرح الشيخ أشياء تحتاج إلى بيان ثم قال وهو صريح في الدلالة على أن الأحاديث التى فيها الحكم بقطع الصلاة- بالمرأة والحمار والكلب- قد نسخت فقد سمع عياش أن الحمار يقطع الصلاة، وعياش من السابقين الذين هاجروا الهجرتين، ثم حبس بمكة، وكان رسول الله يدعو له في القنوت كما ثبت في الصحيحين، فعلم الحكم الأول ثم غاب عنه نسخه، فأعلمه رسول الله بعد أن الصلاة لا يقطعها شىء.. قال الشيخ شاك رحمه الله: وهذا تحقيق دقيق واستدلال طريف لم أر من سبقنى إليه!. ولست ممن يبنون العلالى على الخلافات في فروع الفقه وإنما تعنينى سمعة الإسلام عندما يسافر امرؤ متعصب إلى أوربا وأمريكا ثم يذكر للناس أن المرأة والكلب والحمار سواء في إفساد الصلاة عند مرورها...!. ص _157"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت