الصفحة 130 من 179

وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضى ربك ما يشاء فيكتب الملك . تم يقول: يا رب أجله؟ فيقول ربك ما يشاء ويكتب الملك!. ثم يقول الملك: يا رب رزقه؟ فيقول ربك ما يشاء ويكتب الملك! ثم يخرج الملك الصحيفة، فلا يزيد على أمر ولا ينقص". أما البخارى فيروى عن ابن مسعود: حدثنا الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، تم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يبعث الله ملكا بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وشقى أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح... الخ. وبين الروايتين تفاوت واضح، فالأخيرة تفيد أن الكتابة المذكورة بعد أربعة شهور والأولى تفيد أن الكتابة بعد اثنين وأربعين يوما... وندع أمر الترجيح والرد والقبول للمشتغلين بهذا الأمر، فإن أى مسلم لو ذهب إلى الله بإيمان واضح وعمل صالح فلن يضيره الجهل بأحد الحديثين أوبهما معا. إن قواعد الإيمان وأركان الصلاح مشروحة في الكتاب والسنة وليس من بينها الإحاطة ببدء الخلق، والأزمنة التى يستغرقها، وحسبنا ما أثبته القرآن الكريم في هذا المجال، ولتتجه العزائم بعد ذلك إلى الجهاد وما يهب رفيع الدرجات!. إن القاصرين من أهل الحديث يقعون على الأثر لا يعرفون حقيقته ولا أبعاده، ثم يشغبون به على الدين كله دون وعى، خذ مثلا ما يقطع الصلاة، فقد تشبثوا بحديث يقول إن الصلاة تقطعها المرأة: والحمار، والكلب الأسود! ص _156"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت