فهرس الكتاب
ولعلى استفدت من أستاذى حسن البنا في هذا الاتجاه، كما استفدت من الشيخ محمد عبده في اعتذاره عن الأقدمين واعتباره العراك الناشب بينهم لفظيا لا حقيقيا. وربما قيلت كلمات في المساجلات الأولى تحتاج إلى ضبط، أو تفهم في نطاق ملابسات خاصة وإلا فهى كلمات مرفوضة.. من ذلك ما نقل عن بعض علماء السلف: أنهم لا ينفون ولا يثبتون جسمية لله تعالى! إن ظاهر هذا الكلام مردود، وهو كل مناف للآية الكريمة"ليس كمثله شىء"إننا ننفى الجسمية بداهة، وفى عصرنا هذا استيقنا من أن الجسم مادة، وللمادة خصائصها التى تدرس في علم الطبيعة، ومن المستحيل أن يتصف الله سبحانه بشىء من تلك الخصائص.. ونحسب أن المبالغة في التمسك بالنقل هى من وراء تلك العبارات الحذرة، وقد لجأ الخلف إلى تأويل كل ما يوهم المادية، وآثر السلف عدم الخوض في هذه المرويات مفوضين المعنى إلى الله، ومؤمنين بدلالتها مع إثبات التنزيه المطلق لرب العالمين. والخطب سهل كما قلت، بيد أننا حين نفتح باب التفويض نأبي أن تدخل منه آثار معلولة، فإن العقل المسلم لا يخدع بهذا الأسلوب. واضطراب القول يقع في الأمور الغيبية كما يقع في الأمور التكليفية العملية ولا يضير الإسلام أن تتشابه الأمور على أحد الرواة، فالكتاب معصوم والسنة في جملتها سليمة، وليس العجب من غلط يقع فيه راو وإنما العجب من قبول هذا الخطأ ثم الحماس في الدفاع عنه، ولم يكن ذلك شأن الأئمة ولا منهج السلف والخلف... روى مسم بسنده سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول:"إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها، وخلق سمعها وبصرها ص _155"