الصفحة 128 من 179

هذا سياق غامض مضطرب مبهم!! وجمهور العلماء يرفضه، وقد حاول القاضى عياض القول بأن الذى جاء المؤمنين في صورة أنكروها أول الأمر هو أحد الملائكة، وكان ذلك اختبارا من الله لهم.. وهو آخر اختبار يلقاه المؤمنون!!. ومحاولة القاضى عياض لا تقدم ولا تؤخر، فليست الآخرة دار اختبار، إن الاختبار تم في الدنيا، كما جاء في البخارى:"اليوم عمل ولا جزاء وغدا جزاء ولا عمل". ثم لماذا يقوم أحد الملائكة بهذه التمثيلية المزعجة وبإذن من ؟ وما جدواها؟ وإذا تركنا كلام عياض لنتأمل في الوقائع نفسها وجدنا ما يستحيل عقلا ونقلا أن يقبل! فإن الله لا يجئ في صورة تنقص عظمته وجلاله، ثم يبدو في صورة حقيقة بعد ذلك، مهما قلنا: إن المقصود بالصورة هو الصفة!!. الحديث كله معلول، وإلصاقه بالآية خطأ، وبعض المرضى بالتجسيم هو الذى يشيع هذه المرويات. وإن المسلم الحق ليستحى أن ينسب إلى رسوله هذه الأخبار. سلف الأمة وخلفها متفقون على تنزيه الله سبحانه، وعلى أنه أهل الثناء والحمد والمجد. والسلف والخلف يستنكرون ما جاء في كتب اليهود والنصارى مفيدا للتجسيد أو ناسبا إلى الذات الأقدس ما لا يليق بجلاله وجماله، تباركت أسماؤه.. وجمهور حكمائنا"المعتزلة"على تأثرهم بفلسفة الإغريق، وتصورهم للإله الواحد تصورا نظريا يكاد يجعله- من الغلو في التجريد- وهما.. ولست أحب أن أحيى الجدل! القديم، ولا أن أخوض فيه، ولا أن أعلق عليه، فقد كرهته بفطرتى! واعتمدت على القرآن الكريم وأنا أبنى العقيدة بنفسى في المجتمع الذى أعيش فيه. ص _154

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت