فهرس الكتاب
وكذلك ينتهى العمل بمبدأ"من قتل قتيلا فله سلبه". ويجوز للدولة أن تمنح جوائز خاصة لمن أبلوا بلاء حسنا.. ونعرض هنا لقوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله و ما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان و الله على كل شيء قدير) . ونسارع إلى القول بأن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن نصوصه باقية إلى آخر الدهر، لا ينسخها شىء! . ونتساءل ما معنى هذه الآية ؟ هل ثمانون في المائة من الغنائم يقسم على الجيش، ويوزع الخمس الباقى على مصارفه المذكورة في الآية؟ وكذلك يرى أغلب الأئمة..! ونحن نرجح رأى الإمام مالك رضى الله عنه، الذى يرى التخميس أحد الصور التى تقوم بها الدولة، ولكنها غير ملزمة به إذا رأت المصلحة في غيره، فالأمر إليها تنظر في الغنائم نظرة أوسع .. ويستشهد مالك على مذهبه بأن الرسول- عليه الصلاة والسلام- وزع غنائم حنين فأعطى الطلقاء عطاء ما توقعه أحد، كادت قلوب الأنصار تحزن منه! حتى شرح لهم الحكمة مما صنع ..! ونضم إلى هذا الدليل وغيره- مما استدل به مالك- ما صنعه عمر بن الخطاب في الأراضى المفتوحة ، فقد رفض تقسيمها أخماسا على الفاتحين. واكتفى بإعطائهم مرتبات من الضرائب المفروضة عليها.. وجمهور العلماء يدخل القضية في باب المصالح المرسلة ، ولا ريب أن مسلك عمر كان أرشد وأجدى على الإسلام وأمته. ص _163