فهرس الكتاب
الله، فإذا استشهد خلف أيامى ويتامى! وإذا جرح تحفل مداواة نفسه!.. ونظام الغنائم- في مثل هذه الأحوال- لابد منه، بل هو العدالة المفروضة... وقد وردت نصوص كثيرة تشرحه وتحدد أنصبته . أما اليوم فقد تغيرت الظروف تغيرا جذريا، فالدول تجند الأفراد تجنيدا عاما، يأتيها الشاب فتطعمه وتكسوه وتضع بين يديه سلاحه الذى اشترته له، وتعده للمعركة أتم إعداد، فإذا جرح داوته، وإذا قتل كرمته وتولت الإنفاق على أهله وولده... وهو طول حياته يأخذ مرتبا حسنا قد يتنامى مع اختلاف الرتب التى يتقلب فيها.. وهذا النظام أمسى ضرورة لامحيص عنها، ولايمكن ترك الدفاع لرغبات التطوع أو لظروف الأفراد! إن ذلك يجعل الأم تداس في زحام الأحياء وبطش الأقوياء . ومع الأنظمة الجديدة يتغير نظام الغنائم تغيرا تاما،! وتنشئ الدولة تعاليم جديدة لمعاقبة مجرمى الحرب، ومعاملة المحسن والمسيء. وعلى ضوء ما ذكرنا نفهم ما رواه البخارى"قسم رسول الله- الغنائم- يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما".. ومع أن الأحناف رفضوا الحديث، وقدموا عليه حديثا آخر وهو أن النبى عليه الصلاة والسلام"أعطى الفارس سهمين والراجل سهما"فنحن نرى القضية كلها منتهية، لأن دور الخيالة والرجالة انقضى وأضحى كسب الحرب منوطا بأجهزة أهم وأدق، تعمل فيها المدرعات والطائرات... ص _162