الصفحة 17 من 179

ونلحظ هنا عدة أوصاف لأمين الوحى، فهو رسول كريم، وهو صاحب قوة، وهو صاحب مكانة عند ذى العرش، وهو مطاع في موضعه، وأمين.. وبين هذه الصفات وبين ما جاء في سورة النجم مشابه.. فلنتدبرها في الموضع الأخير.. 5- (إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوْحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى * ذُو مِّرَةٍ فَاسْتَوَى * وهُوَ بِالأُفُقِ الأعَلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فكَانَ قَابَ قَوْسَيِنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى..) . القوى الذى علم الوحى ونزل به إلى السماء الدنيا، وحلق به في جو الأرض، ثم اقترب به من الرسول العربى هو جبريل بداهة. ولا يتحمل السياق إلا هذا ، ولا تتحمل آيات القرآن كلها في غير هذا الموضوع إلا هذا...! ومع ذلك فقد جاءت في الأحاديث المنقولة بطريق الآحاد رواية مستغربة أن الذى دنا فتدلى هو الله والرواية تخالف المتواتر المقطوع به في الكتاب والسنة، ومن هنا لم يكترث بها المحقفون بل جمدت في مكانها حتى جاء ضعفاء الفقه فاستحيوها دون وعى... وقد ضقت ذرعا بأناس قليلى الفقه في القرآن كثيرى النظر في الأحاديث. يصدرون الأحكام، ويرسلون الفتاوى فيزيدون الأمة بلبلة وحيرة. ولازلت أحذر الأمة من أقوام بصرهم بالقرآن كليل، وحديثهم عن ص _031

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت