الصفحة 18 من 179

ترفض أدنى تجاوز لها.. وعندما سمعت أن النبى- صلى الله عليه وسلم- وقف على حافة البئر التى دفن المشركون بها يناديهم بأسمائهم كان لها تعليق جدير بالتدبر. والرواية في هذا أن النبى- صلى الله عليه وسلم مشى واتبعه أصحابه حتى قام على شفة الركى فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟. فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال: والذى نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع مما أقول منهم ! أنكرت عائشة عبارة"ما أنتم بأسمع مما أقول منهم"مستدلة بالآية الشريفة (وَمَا أَنْتَ ِبمُسْمِعٍ مَّنْ فِي القُبُورِ) وصححت الرواية: ما أنتم بأعلم مما أقول منهم . ! قال قتادة مبينا الرواية الأولى ومدافعا عنها: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا.. والذى أراه أن الرواية الأولى لا تحتاج إلى هذا الدفاع، فالموتى لم يفنوا، وصوت النبوة يبلغهم وهم في سجين.. ولكن عائشة رضى الله عنها لا تقبل ما يعارض- في ظاهره- لفظ القرآن، فالموتى عادة لا يكلمون ولا يسمعون، وإنما يعلمهم الله بما يشاء، فإذا علموا فكأنهم سمعوا، والعبارة مقبولة على طريق المجاز... كل ما نحرص نحن عليه شد الانتباه إلى ألفاظ القرآن ومعانيه، فجملة غفيرة من أهل الحديث محجوبون عنها، مستغرقون في شئون أخرى تعجزهم عن تشرب الوحى ! ص _032

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت