الصفحة 19 من 179

والفقهاء المحققون إذا أرادوا بحث قضية ما، جمعوا كل ما جاء في شأنها من الكتاب والسنة، وحاكموا المظنون إلى المقطوع، وأحسنوا التنسيق بين شتى الأدلة... أما اختطاف الحكم من حديث عابر، والإعراض عما ورد في الموضوع من آثار أخرى فليس عمل العلماء... وقد كان الفقهاء على امتداد تاريخنا العلمى هم القادة الموثقون للأمة، الذين أسلمت لهم زمامها عن رضا وطمأنينة، وقنع أهل الحديث بتقديم ما يتناقلون من آثاركما تقدم مواد البناء للمهندس الذى يبنى الدار، ويرفع الشرفات. والواقع أن كلا الفريقين يحتاج إلى الآخر، فلا فقه بلا سنة ولا سنة بلا فقه، وعظمة الإسلام تتم بهذا التعاون. والمحنة تقع في اغترار أحدهما بما عنده، وتزداد مع الإصرار وضعف البصيرة.. وقد ظهرت في الجزائر فتوى لواحد من أهل الحديث حاربناها بقوة قبل أن تصيب الإسلام وأهله بضر شديد. إن على التجار في بضائعهم زكاة يتقربون إلى الله بأدائها، والتجار في الدنيا ملوك المال وقد افتتح الانجليز القارة الهندية بشركة تجارية، ولا يزال. الاستعمار الاقتصادى يهيمن على ميادين التجارة حتى يمتلك أعناق الشعوب!. فكيف يزعم زاعم أن عروض التجارة لا زكاة فيها؟ وأين نذهب بقوله تعالى )يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ( وقوله تعالى ) ومما رزقناهم ينفقون)، وقوله ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) . ص _033

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت