الصفحة 20 من 179

لكن الشاب المشتغل بالحديث النبوى نادى في الناس ألا زكاة في عروض التجارة، إذ لا أصل لها فيما قرأ... وضم إلى ذلك أن الزكاة في الزراعة لا تخرج إلا من القمح والشعير والتمر والزبيب، كأن الكرة الأرضية هى نجد وتهامة والحجاز!!. والمفتى القاصر يهبط بحصيلة الزكاة إلى العشر مادام جمهور التجار والفلاحين قد أعفى من إيتاء الزكاة، وسقط عنهم ر كن الإسلام. ومتى يقع هذا؟ في أيام جندت الكنيسة خلالها ثروات التجار والفلاحين لتنصير العالم الإسلامى المبتلى بجدب الأرض وجدب العقول!. لماذا لا نتدبر القرآن أولا حتى نعرف أبعاد التكاليف التى ناطها الإسلام بأعناقنا، وأوعية المال التى نخرج منها زكواتنا؟. ولماذا لا نعرف طبيعة الدنيا التى نعيش فيها، والأساليب التى يتبعها خصومنا لكسب معاركهم ضدنا؟. إنه لا فقه مع العجز عن فهم الكتاب ومع العجز عن فهم الحياة نفسها.. وبعض المشتغلين بالحديث يستوعر تدبر القرآن، ودراسة دلالاته القريبة والبعيدة، ويستسهل سماع حديث ما ثم يختطف الحكم منه فيشقى البلاد والعباد. قلنا: إنه لا خلاف بين المسلمين في العمل بما صحت نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم- وفق أصول الاستدلال التى وضعها الأئمة، وانتهت إليها الأمة إنما ينشأ الخلاف حول صدق هذه النسبة أو بطلانها... وهو خلاف لابد من حسمه، ولابد من رفض الافتعال أو التكلف فيه.. ص _034

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت