الصفحة 21 من 179

فإذا استجمع الخبر المروى شروط الصحة المقررة بين العلماء فلا معنى لرفضه وإذا وقع خلاف محترم في توفر هذه الشروط أصبح في الأمر سعة، وأمكن وجود وجهات نظر شتى، ولا علاقة للخلاف هنا بكفر ولا إيمان، ولا بطاعة أو عصيان.. وقد وقع لى وأنا بالجزائر أن طالبا سألنى: أصحيح أن موسى عليه السلام !ا... فقأ عين ملك الموت عندما جاء لقبض روحه، بعدما استوفى أجله؟ فقلت للطالب وأنا ضائق الصدر: وماذا يفيدك هذا الحديث؟ إنه لا يتصل بعقيدة؟ ولا يرتبط به عمل! والأمة الإسلامية اليوم تدور عليها الرحى، وخصومها طامعون في إخماد أنفاسها! اشتغل بما هو أهم وأجدى . قال الطالب: أحببت أن أعرف هل الحديث صحيح أم لا؟ فقلت له متبرما: الحديث مروى عن أبى هريرة، وقد جادل البعض في صحته. وعدت لنفسى أفكر: إن الحديث صحيح السند، لكن متنه يثير الريبة، إذ يفيد أن موسى يكره الموت، ولا يحب لقاء الله بعدما انته أجله، وهذا المعنى مرفوض بالنسبة إلى الصالحين من عباد الله كما جاء في الحديث الآخر"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه". فكيف بأنبياء الله؟ وكيف بواحد من أولى العزم؟. إن كراهيته للموت بعدما جاء ملكه أمر مستغرب! ثم هل الملائكة تعرض لهم العاهات التى تعرض للبشر من عمى أو عور؟ ذاك بعيد. قلت: لعل متن الحديث معلول، وأيا ما كان الأمر فليس لدى ما يدفعنى إلى إطالة الفكر فيه.. فما رجعت إلى الحديث في أحد مصادره ساءنى أن الشارح جعل رد الحديث إلحادا ! وشرع يفند الشبهات الموجهة إليه فلم يزدها إلا قوة... وهاك الحديث أولا: ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت