فهرس الكتاب
وفى هذا ضعف لقوله- صلى الله عليه وسلم- فرد الله عينه، فإن قيل: أراد حجته كان بعيدا . والثالث: أن موسى - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم أنه ملك من عند الله، وظن أنه رجل قصده يريد نفسه (أى يريد قتله) فدافعه عنها، فأدت المدافعة إلى فقء عينه، لا أنه قصدها بالفقء، وهذا جواب الإمام أبى بكر بن خزيمة وغيره من المتقدمين، واختاره المازرى والقاضى عياض. قالوا: وليس في الحديث تصريح بأنه تعمد فقء عينه، فإن قيل: فقد اعترف موسى حين جاءه ثانيا بأنه ملك الموت. فالجواب: أنه أتاه في المرة الثانية بعلامة علم بها أنه ملك الموت فاستسلم بخلاف المرة الأولى. نقول نحن: هذا الدفاع كله خفيف الوزن، وهو دفاع تافه لا يساغ!! ومن وصم منكر الحديث بالإلحاد فهو يستطيل في أعراض المسلمين. والحق: أن في متنه علة قادحة تنزل به عن مرتبة الصحة. ورفضه أو قبوله خلاف فكرى، وليس خلافا عقائديا. والعلة في المتن يبصرها المحققون، وتخفى على أصحاب الفكر السطحى. سمعت كلا ما حادا ممن يرون أن موسى فقأ عين ملك الموت حقا، وأن هذا غير مستغرب. وقبل أن أذكر ما عندى أثبت هنا حديث أحمد عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه! قلنا: يا رسول الله كلنا نكره الموت! فقال رسول الله: ليس ذلك كراهية الموت! ولكن المؤمن إذا حضر - احتضر - جاءه البشير من الله تعالى بما هو صائر إليه فليس شىء أحب إليه من أن يكون قد لقى الله تعالى، فأحب لقاء الله!!... قال: وإن الفاجر أو الكافر إذا حضر - احتضر - جاءه ص _037"