فهرس الكتاب
"النذير"بما هو صائر إليه من الشر أو ما يلقى من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه". والحديث المذكور يتجاوز أحوال الصحة المعتادة، وانغماس الناس في معايشهم يزرعون ويصنعون ويتجرون، فإن إقبالهم على الحياة لا نكر فيه، ونزول الموت هنا قد يوصف بأنه مصيبة! وما تقوم الدنيا وينشأ عمرانها إلا من هذا الشعور بالحياة وحبها. على أن المؤمن قد ينبذ الحياة الدنيا في ساعة فداء ينصر بها دينه ويلقى بها ربه، فهو وإن انغمس في شئون الدنيا لا ينسى أبدا دينه، ولا ينكص عن لقاء ربه وحديث أحمد بن حنبل يتجاوز هذه الظروف كلها ليشرح اللحظات الأخيرة من عمر المتوفى وهو في فراش المرض، أو وهو على أبواب الآخرة، وقد شرع ملك الموت يسترد الروح ليعود بها إلى بارئها. في هذه الأويقات الحرجة تجىء البشرى التى يطير بها المؤمن فرحا، أو الأنباء التى ينوء بها الفاجر كمدا.... فلننظر على ضؤ هذه الحقائق إلى حديث فقء موسى لعين ملك الموت.. إن الملك قال لموسى: أجب ربك.. يعنى أن عمرك انتهى، فاستعد لتسليم روحك والعودة إلى ربك!!. أفى هذه العودة ما يضايق موسى؟ قال المدافعون عن الحديث: موسى كسائر البشر يكره الموت! ونقول: كراهية الموت مفهومة في الأحوال العادية للناس العاديين، ولا معنى لها بعد انتهاء الأجل، ومجىء الملك ليسترد وديعته!. ما الذى يكرهه موسى من اللقاء الحتم؟ إن هذا الكره تحول إلى جزع وغضب جعلا موسى يفقأ عين الملك كما يقال. ص _038"