فهرس الكتاب
أحرزوا نصرا مبينا بعد هزيمة كبرى وأخذت مساحة الدولة تتقلص أن يتولى الأمر قائد عسكرى يقف سيل الهزائم، لكن الوثنية السياسية جعلت الأمة والدولة ميراثا لفتاة لا تدرى شيئا، فكان ذلك إيذانا بأن الدولة كلها إلى ذهاب.. في التعليق على هذا كله قال النبى الحكيم كلمته الصادقة، فكانت وصفا للأوضاع كلها.. ولو أن الأمر في فارس شورى، وكانت المرأة الحاكمة تشبه"جولدا مائير"اليهودية التى حكمت اسرائيل، واستبقت دفة الشئون العسكرية في أيدى قادتها لكان هناك تعليق آخر على الأوضاع القائمة.. ولك أن تسأل: ماذا تعنى؟ وأجيب: بأن النبى- عليه الصلاة والسلام- قرأ على الناس في مكة سورة النمل، وقص عليهم في هذه السورة قصة ملكة سبأ التى قادت قومها إلى الإيمان والفلاح بحكمتها وذكائها، ويستحيل أن يرسل حكما في حديث يناقض ما نزل عليه من وحى! كانت بلقيس ذات ملك عريض، وصفه الهدهد بقوله:" ( إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ) . وقد دعاها سليمان إلى الإسلام، ونهاها عن الاستكبار والعناد، فما تلقت كتابه، تروت في الرد عليه، واستشارت رجال الدولة الذين سارعوا إلى مساندتها في أى قرار تتخذه، قائلين ( قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ) . ولم تغتر المرأة الواعية بقوتها ولا بطاعة قومها لها، بل قالت: نختبر سليمان هذا لنتعرف أهو جبار من طلاب السطوة والثروة أم هو نبى صاحب إيمان ودعوة؟ ص _058"