حدثآ يقول: مالك لا يعرف حديث الاستفتاح، ولا سنة الاستعاذة ولا يدرك خطورة البسملة، وهو يخرج من الصلاة دون أن يتم التسليمتين، فهو جاهل بالسنة النبوية..!! وحدثآ آخر يقول: أبو حنيفة لا يرفع يديه قبل الركوع ولا بعده ويوصى أتباعه ألا يقرؤوا حرفا من القرآن وراء الإمام، وربما صلى بعد لمس المرأة. فهو يصلى بلا وضوء. إنه هو الآخر جاهل بالإسلام..!! وينظر المسلمون إلى مسالك هؤلاء الفتية فينكرونها ويلعنونهم... وقد كان علماء الأزهر القدامى أقدر الناس على علاج هذه الفتن، فهم يدرسون الإسلام دراسة تستوعب فكر السلف والخلف والأئمة الأربعة كما يدرسون ألوان التفسير والحديث وما تتضمن من أقوال وآراء.. لكن الأزهر من ثلاثين عاما أو تزيد ينحدر من الناحية العلمية والتوجيهية. ولذلك خلا الطريق لكل ناعق، وشرع أنصاف وأعشار المتعلمين يتصدرون القافلة ويثيرون الفتن بدل إطفائها. وانتشر الفقه البدوى، والتصور الطفولى للعقائد والشرائع. وقد حاولت في كتابى"دستور الوحدة الثقافية"أن أقف هذا الانحدار، بيد أن الأمر يحتاج إلى جهود متضافرة وسياسة علمية محكمة... وفى هذا الكتاب جرعة قد تكون مرة للفتيان الذين يتناولون كتب الأحاديث النبوية ثم يحسبون أنهم أحاطوا بالإسلام علما بعد قراءة عابرة أو عميقة. ولعل فيه درسا لشيوخ يحاربون الفقه المذهبى لحساب سلفية مزعومة عرفت من الإسلام قشوره ونسيت جذوره؟. وأؤكد أولا وآخرًا أننى مع القافلة الكبرى للإسلام، هذه القافلة التى يحدوها ص _016
الخلفاء الراشدون والأئمة المتبوعون والعلماء الموثقون، خلفا بعد سلف، ولاحقا يدعو لسابق.. يدعو الله بصدق قائلا: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) محمد الغزالى ص _017