فهرس الكتاب
وروى أبو داود عن وحشى بن حرب أن الصحابة قالوا يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع! قال: فلعلكم تفترقون؟ قالوا: نعم. قال: فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه!". ونحن نرى في هذا الحديث بواعث الجود واستضافة الفقراء ومحاربة الأزمات"فلا يجوز ترك المحرومين يتضورون جوعا!. ولا يجوز أن يفهم من الحديث تحريم الأكل في غير طبق واحد! كيف والله سبحانه يقول:"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا.."ولو وضع لكل فقير طعام في صحفة ما كان هناك من حرج. ومن أركان النظافة أن يأكل المرء بيمينه، فإن الإسلام جعل اليد اليسرى لإزالة القذى. وهذه قسمة لابد منها، وليس من الشرف أن يضع إنسان يده على فرجه ثم يدسها بعد ذلك في فمه ! ولأى إنسان أن يأكل بيمناه مباشرة أو يأكل بملعقة، ففى الأمر سعة! وكان العرب يأكلون بأيديهم. وتلك عادتهم. ولا غرابة إذا كان الآكل بيده يلعق أصابعه.. ولكن جعل هذه العادة دينا مما لا أصل له، ومن الدين ألا يترك المسلم في صحفته طعاما كثيرا أو قليلا ليرمى بعد ذلك في القمامة فهذا مسلك ذميم.. والغريب أن الأوربيين يتركون صحونهم أقرب ما تكون إلى النظافة. أما العرب فيدعون في صحونهما ما يزحم أوانى القمامة وما يقر عين الشيطان بالإسراف. وفى هذه الأيام تذهب وفود من المسلمين إلى أوربا وأمريكا، ويمكن أن يتميزوا عن غيرهم في آداب الأكل، بترك المحرمات وتسمية الله مثلا. أما الجلوس على الأرض حتما، والامتناع عن استعمال الملاعق، والحرص ص _105