الصفحة 87 من 179

وظاهر من السياق أن البيوت نعمة تستوجب الشكر، وأن بناءها عادة وعبادة معا، وهل يستغنى البشر عن البيوت؟. من أجل ذلك استغربت ما رواه الشيخان عن خباب بن الأرت وهو"إن أصحابنا الذين سلفوا ومضوا لم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب… ثم يقول: إن المسلم يؤجر في كل شئ ينفقه إلا في شئ يجعله في هذا التراب"!!. وكلام خباب رضى الله عنه عليه مسحة تشاؤم غلبت عليه لمرضه الذى اكتوى منه، ولا يجوزأن نعد البناء رذيلة، فقد يكون فريضة . والأصل الذى نرجع إليه في مسالكنا كلها: هو القصد الطيب المصاحب للعمل، أو النية الطيبة الباعثة على العمل، فإن كانت النية حسنة فالعمل صالح، وتتحول فيه العادات إلى عبادات. ويظهر أن كثيرا من الناس جعل من المبانى إعلانا عن العظمة، واستطالة على الآخرين. بدل أن يجعلها مواطن استجمام وتهيؤ للعمل في أرجاء الحياة ويظهر ذلك في قول الله لثمود:"واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين"ولو بنينا ناطحات سحاب وعمرنا غرفاتها بالتسبيح والتحميد لتقبل الله منا! أما بناء دار صغيرة، والتقلب داخلها بطرا كبرا فذاك مالا خير فيه، وهذا ما نفسر به حديث أنس أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال:"النفقة كلها في سبيل الله إلا البناء فلا خير فيه".. والواقع أن هناك حضارات بادت ومدائن دمرت لأن مبانيها كانت ص _108

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت