الصفحة 90 من 179

لعله يرى العيش في مدفن أقرب إلى التقوى.. والصحيح أن هناك أحاديث ترتبط بمناسباتها وما تفهم إلا في الجو الذى قيلت فيه. ونحن في حياتنا المعتادة قد يفكر امرؤ في الزواج ويؤخر البت لظروف عارضة، وقد ينوى بناء بيت ثم يؤخر البناء لفتن ناشبة!. ومنطق الاستقرار غير منطق القلق، ولقد كانت المدينة المنورة تعانى الكثير من أعباء الدعوة والجهاد والحصار والدفاع، وكانت جمهرة الصحابة تشترك في السرايا والغزوات، فهى بين قتال أو استعداد له.. وقد نظرت إلى الترهيب من بناء القصور وزخرفتها من خلال هذه الملابسات، وإلا فالأصل إباحة الطيبات في المأكل والمسكن والمنكح، ولو أخذنا الأمر على عمومه ما بنيت مدينة ولا قامت حضارة.. وأعرف من علماء السلف المعاصرين من بنى العمائر الشاهقة، وأجرها لساكنيها بما يشاء من مال، وله أن يفعل ذلك، ولكن ليس له أن ينهى الناس عن البناء والتأنق فيه..! إننى أنظر إلى حرمة استعمال الجرس فأرى أن هذه الحرمة بدأت لحماية شعيرة الأذان وبعدا عن معالم النصرانية، فإذا استقر الأذان وارتفعت مآذنه فلا حرج من سماع جرس عند مزالق السكك الحديدية، أو عند الاستئذان في دخول بيت أو مع الساعة الموقظة من النوم أو في جهاز الهاتف.. إلخ. والبيت المسلم له وظائف معروفة وآداب مقررة، ومن الخير ملاحظتها عند بنائه وإعداد مرافقه. ولم يكن العرب في العهد الأول قد ورثوا هندسة معمارية تنسجم مع تعاليم الإسلام الجديدة، بل الذى كان يحدث أن البيوت غالبا تخلو من المراحيض وكان الكبار والصغار والرجال والنساء يخرجون إلى الصحراء لقضاء حاجاتهم..! ص _111

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت