فهرس الكتاب
فيها تشرح المراد منه! قالت صفية ـ زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كان رسول الله معتكفا. فأتيته أزوره ليلا. فحدثته، ثم قمت إلى بيتى. فقام النبى- صلى الله عليه وسلم ـ يمشى معى مودعا ـ وكان مسكنها في دار أسامة ابن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبى- صلى الله عليه وسلم- أسرعا! فقال! لهما: على رسلكما- أى تمهلا- إنها صفية بنت حيى! قالا: سبحان الله يا رسول الله! قال:"إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا أو قال شرا.."وظاهر من الحديث أن الرسول يريد منع الوسوسة التى قد يلقيها الشيطان عندما يرى مثل هذا المنظر، ومع أن الصاحبين أنكرا واستعظما أن يجرى في نفسهما شىء من ظنون السوء بالنسبة للمعصوم عليه الصلاة والسلام، فإن النبى أراد منع هذه الوسوسة. ولا صلة للحديث باحتلال الشيطان لجسم الإنسان.. وأما الحديث الآخر وهو أن الطاعون وخز الجن وهما أعداء البشر فيكفينا في شرحه صاحب المنار عندما قال: يرى المتكلمون أن الجن أجسام حية خفيفة لا ترى، وقد قلنا غير مرة: إن الأجسام الحية الخفية التى عرفت في هذا العصر بواسطة النظارات المكبرة وتسمى"بالميكروبات"يصح أن تكون نوعا من الجن وقد ثبت أنها علل لأكثر الأمراض، قلنا ذلك في تأويل ما ورد من أن الطاعون من وخز الجن.. على أننا نحن المسلمين لسنا في حاجة إلى النزاع في أثبته العلم وقرره الأطباء أو إضافة شىء إليه مما لا دليل في العلم عليه لأجل تصحيح بعض الروايات الآحادية. ونحمد الله على أن القرآن أرفع من أن يعارضه العلم.."ونجيء إلى حديث نخس الشيطان للإنسان كما يذكر الرواة.! ونقول: خيل إلى أن الشيطان قابع تحت الرحم يستقبل الوليد القادم وهو شديد ص _119"