الصفحة 97 من 179

الحقد، يقول له: إن قصتى مع أبيك الأول لم تنته بعد. وسأحاول إرهاقك كما أرهقته. ثم ينخسه نخسة يصرخ الوليد الساذج منها. ثم يستقبل بعد ذلك حياته خارج الرحم وقد اقترب الشعراء من هذا المعنى عندما قال قائلهم: لما تؤذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يولد! وقد كانت أم مريم بادية القلق عليها عندما استجارت بالله أن يصونها ويصون ذريتها"وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"ومريم وابنها على أية حال من عباد الله الصالحين، وليس للشيطان سلطان على أولئك العباد..! وننظر إلى الموضوع من خلال أقوال العلماء المحققين، قال صاحب المنار:"فى حديث أبى هريرة عند الشيخين وغيرهما واللفظ هنا لمسلم"كل بنى آدم مسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها"فسر البيضاوى المس هنا بالطمع في الإغواء! وقال الأستاذ الإمام: إذا صح الحديث فهو من قبيل التمثيل لا من باب الحقيقة ولعل البيضاوى يرمى إلى ذلك..! قال الشيخ رشيد: والحديث صحيح الإسناد بغير خلاف، ويشهد له من وجه حديث شق الصدر وغسل القلب، بعد استخراج حظ الشيطان منه، وهو أظهر في التمثيل، ولعل معناه أنه لم يبق للشيطان نصيب، في قلبه ولا بالوسوسة كما يدل على ذلك قوله في شيطانه"إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم"وفى رواية مسلم"فلا يأمر إلا بخير". ثم قال صاحب المنار رضى الله عنه: المحقق عندنا أن ليس للشيطان سلطان على عباد الله المخلصين وخيرهم الأنبياء، والمرسلون! وأما ما ورد في ص _120"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت