فهرس الكتاب
ونستطيع الحكم بأنه من الحماقة الظن بأننا وحدنا الأحياء في هذا الوجود الكبير !! إن الذى يبنى ناطحة سحاب لا يدع الريح تصفر في جنباتها مكتفيا بإسكان غرفة في سرداب منها.. إن العالم مشحون بالأحياء التى خلقها الله لتدل عليه وتشهد بمجده، ومن غرور البشر أن يحسبوا أنفسهم الحياة كلها. ومع النظر في القرآن الكريم ندرك تلك الحقيقة، يقول الله تعالى"وَ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ و َالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ"ويقول"ومِن آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ ومَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذا يَشَاءُ قَدِيرٌ". والآيات كثيرة، ومنها نعلم أن أبناء آدم نوع من المخلوقات، وليسوا المخلوقات كلها... هناك الملائكة، ولا نتحدث الآن عن وظائفهم! وقد تكون هناك كائنات أخرى لا ندرى شيئا عن سيرتها أو مصيرها، وهناك عالم الجن الذى نومىء هنا بعض سماته. إن القرآن الكريم حدثنا عن الشيطان الأكبر إبليس عدو آدم وبنيه! وحدثنا عن الجن مبينا أنهم يأكلون وينسلون ويكلفون وأن فيهم المؤمن والكافر والتقى والفاجر. وقد علمنا أن الجن لهم حياتهم الخاصة بهم، وأنهم أشد"منا قوة، وأنهم يروننا ولا نراهم! ومع ذلك فإن رجالا من البشر أمكنهم الله من تسخير الجن كسليمان الذى جاء فى"وَمِنَ الجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات …إلخ. وفى هذا السياق كشف القرآن الكريم عن أن الجن لا يعلمون الغيب، وأن هوايتهم في إغواء أبناء آدم لا تتعدى المكر السيئ واستدراج المغفلين، ولذلك قال في وصف العصاة من البشر"ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا ص _122"