فهرس الكتاب
وعن الشعبي: (صلّى زيد بن ثابت على جنازة أُمه، ثم قُرِّبت له بغلتُه ليركبَها، فجاء ابن عباس فأخذ بركابه، فقال زيد: خل عنه يا بْن عمِّ رسول الله! فقال: هكذا نفعَلُ بالعلماء، فقبَّل زيد يد ابن عباس، وقال: هكذا أُمرنا أن نفْعَل بأَهل بيتِ نبيّنا) .
ولما فرض عمر بن الخطاب لابنه عبد الله في ثلاثة آلاف، ولأسامة بن زيد في ثلاثة آلاف وخمسمائة قال عبد الله لأبيه: (لم فضلته، فوالله ما سبقني إلى مشْهَد؟ فقال له: لأن زيدًا كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك، وأسامة أحبّ إليه منك؛ فآثرت حب رسول الله صلى الله عليه وسلم على حُبّي) [1] .
وبلغ معاوية أن كابس بن ربيعة يُشَبَّه برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل عليه من باب الدار، قام عن سريره وتلقاه، وقبل بين عينيه، وأقطعه الِمرْغاب لشَبهه صورةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورُوي أن مالكًا رحمه الله لما ضربه الأمير جعفر بن سليمان، ونال منه ما نال، وحُمِل مغشيًا عليه؛ دخل عليه الناس فأفاق، فقال: (أشهدكم أني جعلت ضاربي في حل، فسئل بعد ذلك، فقال: خفت أن أموت، فألقى النبي صلى الله عليه وسلم، فأستحِي منه أن يدخل بعض آله النار بسببي) .
وكان أبو بكر وعُمر يزُوران أم أيمن مولاةَ النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولان: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها) [2] .
فصل: [من توقيره وبره توقير أصحابه وبِرّهم]
(1) سنن الترمذي (3813) .
(2) صحيح مسلم (2454) .