فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 143

ومن توقيره وبِره صلى الله عليه وسلم، توقير أصحابِه وبِرُّهم ومعرفةُ حقِّهم، والاقتداءُ بهم، وحسن الثناء عليهم، والاستغفار لهم، والإمساك عما شَجَر بينهم، ومعاداةُ مَنْ عاداهُم، والإضرابُ عن أخبار المؤرّخين، وجهلة الرواة، وضُلاّل الشيعة والمبتدعين القادحة في أحد منهم؛ وأن يُلتَمس لهم فيما نقل عنهم من مِثْل ذلك فيما كان بينهم من الفتن أحسنُ التأويلات، ويُخرَّج لهم أصْوبُ المخارج؛ إذ هم أهلُ ذلك، ولا يذكر أحدٌ منهم بسوءٍ، ولا يُغْمَصُ [1] عليه أمر؛ بل تُذْكر حسناتُهم وفضائلُهم، وحَمِيدُ سيرتهم، ويُسكت عما وراء ذلك، كما قال صلى الله عليه وسلم: {إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا} [2] .

قال الله تعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الفتح:29] .

وقال: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ) [التوبة:100] .

(1) يُغمص: يُعَاب.

(2) المعجم الكبير للطبراني (10448) ، حلية الأولياء (4/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت