فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 143

وقال صلى الله عليه وسلم في الأنصار: {اعْفُوا عن مُسِيئهم، واقبلوا من مُحسِنهم} [1] .

وقال مالك رحمه الله: (هذا النبي مؤدِّب الخَلْق، الذي هدانا الله به، وجعله رحمة للعالمين، يخرج في جوف الليل إلى البقيع فيدعو لهم ويستغفر كالمُودِّع لهم؛ وبذلك أمره الله، وأمر النبي بحبهم، وموالاتهم، ومعاداة من عاداهم) [2] .

الباب الرابع

في حكم الصلاة عليه والتسليم وفرض ذلك وفضيلته

قال الله تعالى: (( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) [الأحزاب:56] .

قال ابن عباس: (معناه: إن الله وملائكته يباركون على النبي، وقيل: إن الله يترحم على النبي، وملائكته يدعون له) .

وقد ورد في الحديث: صفة صلاة الملائكة على من جلس ينتظر الصلاة: {اللهم! اغفر له، اللهم! ارحمه} فهذا دعاء [3] .

وقال أبو العالية: (صلاةُ الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكةِ الدعاء) .

قال القاضي أبو الفضل: قد فرق النبي صلى الله عليه وسلم في حديث تعليم الصلاة بين لفظ الصلاة ولفظ البركة؛ فدلّ أنهما بمعنَييْن.

وأما التسليمُ الذي أمر اللهُ تعالى به عباده فقال القاضي أبو بكر بن بُكير: (نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر الله أصحابَه أنْ يسلموا عليه؛ وكذلك من بعدهم أُمِرُوا أن يسلِّمُوا على النبي صلى الله عليه وسلم عند حضورهم قبْره، وعند ذِكْرِه) .

وفي معنى السلام عليه ثلاثة وجوه:

أحدها: السلامة لك ومعك، ويكون السلام مصدرًا كاللَّذاذ واللَّذاذة.

الثاني: أي: السلام على حِفْظك ورعايتك مُتَوَلّ له، وكفِيل به، ويكون هنا السلام اسم الله.

(1) صحيح البخاري (3801) ، صحيح مسلم (2510) .

(2) صحيح مسلم (974) .

(3) صحيح البخاري (659) ، صحيح مسلم (649) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت