فهرس الكتاب
الثالث: أن السلام بمعنى المسالمة له والانقياد، كما قال: (( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) [النساء:65] .
فصل: [حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم]
اعلم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض على الجملة، غير محدّد بوقت؛ لأمرِ اللهِ تعالى بالصلاة عليه، وحَمَلَ الأئمة والعلماء الأمر به على الوجوب، وأجمعوا عليه.
وحكى أبو جعفر الطبري أن مَحْمَل الآية عنده على النّدب؛ وادَّعى فيه الإجماع، ولعلّه فيما زاد على مرَّة، والواجب منه الذي يسقُطُ به الحَرَجُ ومَأْثَمُ ترك الفرْض مرةٌ، كالشهادةِ له بالنبوة، وما عدا ذلك فمندوبٌ مُرَغَّبٌ فيه، من سُننِ الإسلام وشعار أهله.
وقال القاضي أبو بكر بن بكير: (افترض الله على خلقه أن يصلوا على نبيه ويسلموا تسليمًا، ولم يجعلْ ذلك لوقتٍ معلوم؛ فالواجب أن يُكْثِر المرء منها، ولا يغفُل عنها) .
قال القاضي أبو محمد بن نصر: (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة في الجملة) .
وقال أبو بكر بن المنذر: يستحب ألا يصلِّي أحد صلاةً إلا صلى فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن ترك ذلك فصلاته مُجزئة في مذهب مالك، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم. وهو قولُ جُمَل أهْلِ العلم.
وحُكي عن مالك وسفيان أنها في التشهد الأخير مستحبَّة، وأن تاركها في التشهد مُسيء.
وشذ الشافعي فأوجب على تاركها في الصلاة الإعادة، وأوجب إسحاقُ الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان.
فصل: [في المواطن التي يُستحبُّ فيها الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم]
من ذلك تشهد الصلاة، وذلك بعد التشهُّد وقبل الدعاء: