فهرس الكتاب
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {اللهمّ! صل على آل أبي أوفى} [1] ، وكان إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: {اللهم! صل على آل فُلان} .
وفي حديث الصلاة: {اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته} .
وفي حديث آخر: {وعلى آل محمد} : قيل هم: أتباعه، وقيل: آل بيته. وقيل: أمَّته. وقيل: أهلُه الذي حُرِّمت عليهم الصدقة.
قال القاضي أبو الفضل: والذي ذهب إليه المحققون، وأميل إليه ما قاله مالك وسفيان رحمهما الله، وقد روي عن ابن عباس، واختاره غيرُ واحد من الفقهاء والمتكلّمين أنّه لا يُصَلَّى على غير الأنبياء عند ذكرهم؛ بل هو شيء يختصُّ به الأنبياء، توقيرًا لهم وتعزيرًا، كما يُخَصُّ الله تعالى عند ذكره بالتنزيه والتقديس والتعظيم، ولا يشاركه فيه غيره، كذلك يجب تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم، ولا يشاركُ فيه سواهم، كما أمر الله به بقوله: (( صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) [الأحزاب:56] ، ويُذكر من سواهم من الأئمة وغيرهم بالغفران والرِّضا، كما قال تعالى: (( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ) ) [الحشر:10] .
وقال: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) ) [التوبة:100] وأيضًا فهو أمر لم يكن معروفًا في الصدر الأول وإنما أحدثته الرافضة والشيعة في بعض الأئمة، فشاركوهم عند الذِّكر لهم بالصلاة، وساوَوْهم بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
وأيضا فإن التشبه بأهل البدع منهي عنه، فتجب مخالفتهم فيما التزموه من ذلك.
وذكر الصلاة على الآل والأزواج مع النبي صلى الله عليه وسلم بحْكْم التَّبِع والإضافة إليه لا على التخصيص.
(1) صحيح البخاري (1497، 4166، 6332، 6359) ، صحيح مسلم (1078) .