فهرس الكتاب
قالوا: وقد قال تعالى: (( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) ) [النور:63] فكذلك يجب أن يكون الدعاء له مُخالفًا لدعاء الناس بعضهم لبعض، وبهذا قال ابن عبد البر.
فصل: [فيما يلزم مَن دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من الأدب]
قال الله تعالى: (( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ) ) [التوبة:108] .
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي مسجد هو؟ قال: {مسجدي هذا} [1] .
وهو قول ابن المسيب، وزيد بن ثابت، وابن عمر، ومالك بن أنس، وغيرهم.
وعن ابن عباس أنه مسجدُ قباء.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: {لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقْصَى} [2] .
وقال مالك رحمه الله: (سمع عُمر بن الخطاب رضي الله عنه صوتًا في المسجد، فدعا بصاحبه؛ فقال: مِمّن أنت؟ قال: رجل من ثقيف، قال: لو كنت من هاتين القريتين لأدّبْتُك؛ إن مسجدنا لا يُرفع فيه الصوتُ) [3] .
قال محمد بن مسلمة: (لا ينبغي لأحد أن يعتمد المسجد برفْع الصوت، ولا بشيء من الأذى، وأن يُنزَّهَ عما يُكره) .
والعلماءُ كلهم مُتفقون على أن حُكم سائر المساجد هذا الحُكْم.
القسم الرابع
في تصرف وجوه الأحكام فيمن تنقّصه أو سبّه عليه الصلاة والسلام
قد تقدم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ما يجب من الحقوق للنبي صلى الله عليه وسلم، وما يتعينُ له من بر وتوقير، وتعظيم وإكرام؛ وبحسبِ هذا حرّم الله تعالى أذاهُ في كتابه، وأجمعت الأمةُ على قتْل مُتنقِّصه من المسلمين وسابّه؛ قال الله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ) ) [الأحزاب:57] .
(1) صحيح مسلم (1398) .
(2) صحيح مسلم (1397) .
(3) صحيح البخاري (470) .