فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 143

والاتكاءُ: هو التمكن للأكل كالمتربع وشبهه من تمكن الجلسات التي يعتمد فيها الجالس على ما تحته، والجالس على هذه الهيئة يستدعي الأكل ويستكثر منه، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما كان جلوسه للأكل جلوس المستوفز مُقعِيًا [1] ، ويقول: {إنما أنا عبدٌ آكلُ كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد} ، وليس معنى الحديث في الاتكاء: الميل على شِقّ عند المحققين.

وكذلك نومُه صلى الله عليه وسلم كان قليلًا، شَهِدت بذلك الآثار الصحيحة، ومع ذلك فقد قال: {إن عيني تنامان ولا ينام قلبي} [2] .

وكان نومه على جانبه الأيمن استظهارًا على قلة النوم، لأنه على الجانب الأيسر أهنأ، لهُدوء القلب وما يتعلق به من الأعضاء الباطنة حينئذ، لميلِها إلى الجانب الأيسر، فيستدعي ذلك الاستثقال فيه والطول، وإذا نام النائم على الأيمن تعلق القلب وقلِق، فأسرع الإفاقة ولم يغمرُه الاستغراق.

فصل: [هديه فيما يمتدح بكثرته كالنكاح والجاه]

والضرب الثاني ما يتفقُ المدح بكثرته، والفخر بوفوره، كالنكاح والجاه:

أما النكاح فمتفق فيه شرعًا وعادة؛ فإنه دليل الكمال، وصحة الذكورية، ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة، والتمادح به سيرة ماضية، وهو في الشرع سُنة مأثورة، وقد قال ابن عباس: (أفضلُ هذه الأمة أكثرها نساءً) [3] ، يشير إليه صلى الله عليه وسلم، وقال عليه السلام: {تناكحوا تناسلوا؛ فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة} [4] .

ونهى عن التبتل [5] مع ما فيه من قمع الشهوة، وغض البصر اللذين نبه عليهما صلى الله عليه وسلم بقوله: {من كان ذا طول فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج} [6] ، حتى لم يره العلماء مما يقدح في الزهد.

(1) صحيح مسلم (2044) .

(2) صحيح البخاري (1147، 2013) ، صحيح مسلم (738) .

(3) صحيح البخاري (5069) .

(4) المعجم الأوسط.

(5) صحيح البخاري (5073، 5074) ، صحيح مسلم (1402) .

(6) صحيح البخاري (066 5) ، صحيح مسلم (1400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت