فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 143

وقد كان زهاد الصحابة كثيري الزوجات والسرارِي، كثيري النكاح، وحُكي في ذلك عن علي، والحسن، وابن عمر، وغيرهم غيرُ شيء، وقد كره غير واحد أن يلقى الله عزبًا.

وأما الجاهُ فمحمودٌ عند العقلاء عادة، وقد قال الله تعالى في صفة عيسى عليه السلام: (( وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) ) [آل عمران:45] ، لكن آفاته كثيرة؛ فهو مضر لبعض الناس، فلذلك ذمه من ذمه، ومدح ضده.

وورد في الشرع مدح الخمول [1] ، وذم العُلّو في الأرض.

وكان صلى الله عليه وسلم قد رُزِقَ من الحِشْمَة، والمكانةِ في القلوب، والعظمة قبل النبوة عند الجاهلية وبعدها، وهم يكذبونه ويؤذون أصحابه، ويقصدون أذاه في نفسه خُفية حتى إذا واجههم أعظموا أمره، وقضوا حاجته.

وقد كان يبهت ويفرق لرؤيته، وفي حديث أبي مسعود أن رجلًا قام بين يديه فأرعد، فقال: {هون عليك؛ فإني لست بملك..} [2] الحديث.

فأما عظم قدرِه بالنبوة، وشريف منزلته بالرسالة، وإنافةُ رُتبته بالاصطفاء والكرامةِ في الدنيا فأمر هو مبلغ النهاية، ثم هو في الآخرة سيد ولدِ آدم.

فصل: [هديه فيما تختلف الحالات في التمدح به ككثرة المال]

(1) الخمول: خمل الرجل: خفي فلم يعرف ولم يذكر.

(2) المستدرك (2/466) (3/48) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت