فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 143

ومن ملك الأرض، وجُبي إليه ما فيها، فترك ذلك زهدًا وتنزهًا، فهو حائز لفضيلة المال، ومالك للفخر بهذه الخصلة، ومُعرق [1] في المدح بإضرابه عنها، وزهده في فانيها، وبذلها في مظانها.

فصل: [أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام]

وأما الخصالُ المكتسبة من الأخلاق الحميدة والآداب الشريفة التي اتفق جميع العقلاء على تفضيل صاحبها، وتعظيم المتصف بالخلق الواحد منها، فضلًا عما فوقه وأثنى الشرع على جميعها، وأمر بها، ووعد السعادة الدائمة للمتخلّق بها، ووصف بعضها بأنه من أجزاء النبوة، وهي المسماة بحسن الخلُق؛ وهو الاعتدالُ في قُوى النفس وأوصافها، والتوسط فيها دون الميل إلى منحرف أطرافها، فجميعُها قد كانت خُلقَ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الانتهاء في كمالها، والاعتدال إلى غايتها، حتى أثنى الله بذلك عليه، فقال تعالى: (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ) [القلم:4] .

قالت عائشة رضي الله عنها: {كان خلقه القرآن} [2] .

وقال صلى الله عليه وسلم: {بعثت لأتمم مكارم الأخلاق} .

قال أنس: [[كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا] ] [3] .

فصل: [في حلمه وعفوه وصبره صلى الله عليه وسلم]

هذا كله مما أدّب الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: (( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) ) [الأعراف:199] .

وقال الله له: (( وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) ) [لقمان:17] .

وقال تعالى: (( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) ) [الأحقاف:35] .

وقال: (( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [النور:22] .

(1) أعرق الرجل: صار عريقًا، وهو الذي له عرق في الكرم.

(2) صحيح مسلم (746) .

(3) صحيح مسلم (2150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت