فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 143

وكذلك لم يؤاخذ عبد الله بن أبي وأشباهَه من المنافقين بعظيم ما نُقل عنهم في جهته قولًا وفعلًا، بل قال لمن أشار بقتل بعضهم: {لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه} [1] .

وعن أنس رضي الله عنه: {كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه برْدٌ غليظ الحاشية، فجبذه الأعرابي بردائه جبذة شديدة حتى أثرت حاشية البردِ في صفحة عاتقِه، ثم قال: يا محمد! احمل لي على بعيريّ هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحملُ لي من مالك ومال أبيك، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: المال مال الله، وأنا عبده، ثم قال: ويُقاد منك -يا أعرابي- ما فعلت بي. قال: لا. قال: لم؟ قال: لأنك لا تكافِىء بالسيئة السيئة} [2] ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم؛ ثم أمر أن يحمل له على بعير شعيرٌ، وعلى الآخر تمر.

قالت عائشة رضي الله عنهما: {ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرًا [3] من مظلمة ظلمها قط ما لم تكن حُرمة من محارم الله، وما ضرب بيده شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما ضرب خادمًا قط ولا امرأة} .

(1) صحيح البخاري (4905، 4907) ، صحيح مسلم (2584) .

(2) صحيح البخاري (3149، 5809، 6088) ، صحيح مسلم (1057) .

(3) صحيح البخاري (3560، 6126، 6786، 6853) ، صحيح مسلم (2327) بلفظ مقارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت