فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 143

وقال ابن عباس: {كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير [1] ، وأجود ما كان في شهر رمضان، وكان إذا لقيه جبريل عليه السلام أجود بالخير من الرَّيح المُرسَلة} .

وعن أنس أن رجلًا سأله فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى بلده، وقال: (أسْلِموا، فإن محمدًا يُعطي عطاء من لا يخشى فاقة) [2] .

وأعطى غير واحد مائة من الإبل، وأعطى صفوان مائة ثم مائة [3] ثم مائة، وهذه كانت حالُه صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، وقد قال له ورقة بن نوفل: (إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم) [4] .

ورد على هوازن سباياها، وكانوا ستة الآف [5] .

وأعطى العباس من الذهب ما لم يُطق حمْلَه [6] .

وجاءه رجل فسأله، فقال: ما عندي شيء، ولكن ابتع عليّ، فإذا جاءنا شيء قضيناه.

فقال له عمر: ما كلفك الله ما لا تقدر عليه.

فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أنفق ولا تخفْ من ذي العرش إقلالًا.

فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، وعرف البشر في وجهه، وقال: بهذا أمرت ذكره الترمذي.

وعن معوذ ابن عفراء [7] قال: {أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقناع من رُطب -يريد طبقًا- وأجْر زغب -يريد قثاءً- فأعطاني ملء كفه حليًا وذهبًا} [8] .

فصل: [في ذكر شجاعته صلى الله عليه وسلم]

كان صلى الله عليه وسلم منهما بالمكان الذي لا يُجْهل؛ قد حضر المواقف الصعبة، وفرّ الكماةُ والأبطال عنه غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أحْصيت له فرّة، وحفظت عنه جولة [9] ، سواه.

(1) صحيح البخاري (6، 3554، 3220، 1902، 4997) .

(2) صحيح مسلم (2312) .

(3) صحيح مسلم (2313) .

(4) في الصحيحين، لكن القائل هذا خديجة.

(5) صحيح البخاري (2307، 2539) .

(6) صحيح البخاري تعليقًا (421) .

(7) الصواب: الربيع بنت معوذ، كما سيأتي في تخريج الحديث.

(8) مسند أحمد (6/359) ( 27068) .

(9) جولة: نفور وزوال عن الموقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت