فهرس الكتاب
قال أنس: {ما التقمَ أحدٌ أذُن رسول الله صلى الله عليه وسلم فينحّي رأسَه حتى يكون الرجل هو الذي ينحّي رأسه [1] ، وما أخذ أحدٌ بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر؛ ولم يُر مُقدّمًا ركبتيه بين يديْ جليس له} .
يكرم من يدخل عليه، وربما بسطَ له ثوبه، ويؤثرُه بالوسادة التي تحته، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى، ويُكني أصحابه، ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم، ولا يقطعُ على أحد حديثه حتى يتجوّز فيقطعه بنهيٍ أو قيام، ويروى: بانتهاءٍ أو قيام.
وكان أكثر الناس تبسمًا، وأطيبهم نفسًا، ما لم ينزل عليه قرآنٌ أو يَعِظْ أو يخطب.
قال عبد الله بن الحارث: {ما رأيتُ أحدًا أكثر تبسُّمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم} [2] .
وعن أنس: {كان خدمُ المدينة يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة بآنيتهم فيها الماءُ، فما يُؤتى بآنية إلا غمس يده فيها، وربما كان ذلك في الغداة الباردة- يريدون به التبرك} [3] .
فصل: [في شفقته ورحمته صلى الله عليه وسلم بأمته]
وأما الشفقة والرأفةُ والرحمة لجميع الخلق فقد قال الله تعالى فيه: (( عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [التوبة:128] .
وقال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ) [الأنبياء:107] .
عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة، وذكر حنيْنا، قال: {فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية مائة من النّعم، ثم مائة، ثم مائة} [4] .
قال ابن شهاب حدثنا سعيد بن المُسَيب أن صفوان قال: {والله! لقد أعطاني ما أعطاني وإنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يُعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي} .
(1) سنن أبي داود (4794) .
(2) مسند أحمد (4/190) (1740) ، سنن الترمذي (3641) ، وقال: (غريب) .
(3) صحيح مسلم (3324) .
(4) صحيح مسلم (2313) .