فهرس الكتاب
ومن خصائصه -عليه السلام- قصة الإسراء وما انطوت عليه من درجات الرفْعة ممّا نبه عليه الكتاب العزيزُ، وشرحته صِحَاحُ الأخبار؛ قال الله تعالى: (( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ) [الإسراء:1] .
وقال تعالى: (( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) ) [النجم:1-18] .
فلا خلاف بين المسلمين في صحة الإسراء به عليه السلام؛ إذ هو نص القرآن، وجاءت بتفصيله، وشرح عجائبه، وخواص نبينا محمد عليه السلام فيه أحاديثُ كثيرة منتشرة، رأينا أن نقدم أكملها، ونشير إلى زيادة من غيره يجب ذكرها:
فمنها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتيت بالبرُاق، وهو دابّة أبيض طويل، فوق الحمار، ودون البغل، يضع حافرهُ عند منتهى طرفه فركبتُه حتى أتيتُ بيت المقدس، فربطتُه بالحلْقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلتُ المسجد فصلّيت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل بإناءٍ من خمر وإناءٍ من لبن، فاخترتُ اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة.