فهرس الكتاب
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا جهل وعد قُريشًا لئن رأى محمدًا يصلي ليطأنّ رقبته، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم أعلموه، فأقبل، فلما قرُب منه ولى هاربًا ناكصًا على عقبيه، متقيًا بيديه، فسئل فقال: لما دنوت منه أشرفت على خندق مملوء نارًا كدت أهوي فيه، وأبصرت هولًا عظيمًا، وخفق أجنحة قد ملأت الأرض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {تلك الملائكة، لو دنا لاختطفته عضوًا عضوًا} ، ثم أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم: (( كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) ) [العلق:6-19] [1] .
وروي أن شيبة بن عثمان الحجبي أدركه يوم حنين، وكان حمزة قد قتل أباه وعمه، فقال: {اليوم أدرك ثأري من محمد، فلما اختلط الناس أتاه من خلفه، ورفع سيفه ليصبه عليه؛ قال: فلما دنوت منه ارتفع إليّ شواظٌ من نار أسرع من البرق، فولّيتُ هاربًا؛ وأحسّ بي النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني، فوضع يده على صدري، وهو أبغضُ الخلق إلي، فما رفعها إلا وهو أحبّ الخلق إليّ، وقال لي: ادنُ فقاتل، فتقدمت أمامه أضرب بسيفي وأقيه بنفسي، ولو لقيت أبي تلك الساعة لأوقعت به دونه} .
(1) صحيح مسلم (2797) .