فهرس الكتاب
وعن فضالة بن عمرو: {أردت قتل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، وهو يطوف بالبيت، فلما دنوت منه قال: أفضالة؟ قلت: نعم. قال: ما كنت تحدث به نفسك؟ قلت: لا شيء. فضحك واستغفر لي، ووضع يده على صدري، فسكن قلبي، فوالله! ما رفعها حتى ما خلق الله شيئًا أحب إلي منه} .
ومن عصمته له تعالى أن كثيرًا من اليهود والكهنة أنذروا به، وعينوه لقُريش، وأخبروهم بسطوته بهم، وحضوهم على قتله؛ فعصمهُ الله تعالى حتى بلغ فيه أمره.
ومن ذلك نصره بالرعب أمامه مسيرة شهر؛ كما قال صلى الله عليه وسلم.
فصل: [في ذكره في كتب الأولين]
ومن دلائل نبوته وعلامات رسالته ما ترادفت به الأخبار عن الرهبان والأحبار وعلماء أهل الكتاب، من صفته وصفة أمته، واسمه وعلاماته، وذكر الخاتم الذي بين كتفيه، وما وجد من ذلك في التوراة والإنجيل مما قد جمعه العلماء وبيّنوه، ونقله ثقات من أسلم منهم، مثل ابن سلام، وابني سعية، وابن يامين، ومُخيريق؛ وكعب، وأشباههم ممن أسلم من علماء يهود، وبحيرا، ونصطور الحبشة، وصاحب بصرى، وضغاطر، وأسقف الشام، والجارود، وسلمان، والنجاشي، ونصارى الحبشة، وأساقف نجران، وغيرهم ممن أسلم من علماء النصارى.
وقد اعترف بذلك هرقل وصاحب رُومة عالما النصارى، ومقوقس صاحب مصر، وابن صوريا، وابن أخطب، وأخوه، وكعب بن أسد، والزبير بن باطيا، وغيرهم من علماء اليهود، ممن حمله الحسدُ والنّفاسة على البقاء على الشقاء.
والأخبارُ في هذا كثيرة لا تَنحصر.